الرئيسيةس .و .جالأعضاءالمجموعاتبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رغم مرور شهرين كاملين عن فيضانات دلس

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد الرسائل : 225
العمر : 33
تاريخ التسجيل : 30/12/2007

مُساهمةموضوع: رغم مرور شهرين كاملين عن فيضانات دلس   الإثنين يناير 28, 2008 3:50 am

رغم مرور شهرين كاملين عن فيضانات دلس
''قولوا لهم أن يعاملونا كبشر''





''قولوا لهم أن يعاملونا كبشر ويحترمونا كمواطنين..'' تلك هي الرسالة التي كلّفنا بإيصالها للمسؤولين من قبل العائلات المنكوبة جراء الفيضانات التي ضربت دلس وبلديات مجاورة لها بشرق بومرداس يوم 26 نوفمبر الماضي، نظرا للمأساة الحقيقية والوضعية الكارثية التي يعيشونها منذ أن تم وضعهم في مراكز عبور لا تصلح حتى لأن تكون إسطبلات؛ حيث تم حشر خمس عائلات بكاملها في غرفة واحدة لا تتوفر على أدنى شروط الحياة.
لم تكن صور المأساة التي وقفنا عليها في كل من بلديات دلس وسيدي داود وبن شود في بومرداس بعد شهرين كاملين من الفيضان الذي ضرب هذه الأخيرة، مختلفة كثيرا عن الصور التي شاهدناها آنذاك؛ لأن لا شيء تقريبا تغيّر، رغم جهود ''الترقيع'' التي تم بذلها ولا تزال، من أجل التخلص من آثار الطوفان؛ لأن التقديرات الأولية لإعادة الأمور إلى نصابها وتفادي تكرار مثل هذه الكارثة مستقبلا في بلدية دلس لوحدها فقط، تقدر، حسب رئيسها، بحوالي 300 مليار سنتيم من أجل إعادة تهيئة الطرق والشعاب التي تمر بوسط المدينة وإعادة بناء كل الجسور المتضررة. إلا أن الجديد الذي لمسناه بعد مرور 60 يوما على الكارثة هو تنامي حالة التذمّر لدى سكان هذه المناطق، وبدرجة أكبر لدى العائلات المنكوبة البالغ عددها 68 عائلة، وزعت على ستة مواقع، أكبرها مركز المخيم الصيفي التابع لمؤسسة النقل الحضري للجزائر العاصمة بحي سيدي المجني الذي تقبع فيه 42 عائلة. لم أقف يوما في حياتي على صور للبؤس مثل تلك الصور التي شاهدتها في هذا المركز الذي كان مهجورا منذ سنة ,1993 أي منذ تعرضه للتخريب والحرق من قبل الجماعات الإرهابية، ولا يتوفر على أدنى شروط النظافة. ماء بلون أحمر بسبب صدأ الأنابيب، قنوات الصرف الصحي مكسّرة، انتشار للقذارة في كل زوايا ''المحتشد''، روائح كريهة... ولا أكون مبالغا إن قلت إنني أصيبت بدوار عندما دخلت إحدى الغرف، وشاهدت تلك الوضعية بسبب الرائحة التي اختلطت برائحة العدس الذي كان يطبخ، ورائحة الرطوبة وروائح أخرى لا أعرفها.
هذه الوضعية المأسوية، يقول مسعودي نور الدين متحدثا باسم المنكوبين، جعلت من أغلبية نزلاء المركز يصابون بأمراض جلدية خطيرة كالجرب. وحتى الذين سلموا من هذا المرض، فإنهم يعانون من أمراض أخرى كمرض العيون الذي انتشر وسط الأطفال، سيما الرضع الذين لم يعودوا قادرين على التحمل.
الوالي يرفض إعلان المنطقة منكوبة
الشيء الذي زاد من غيض هؤلاء، كما قال لنا ممثلهم، تجاهلهم من قبل المسؤولين المحليين، وتراجعهم عن وعودهم التي وعدوهم بها بعد الكارثة مباشرة، وتهديدهم في كل مرة بالأمن من قبل رئيس الدائرة، على حد تعبيرهم، وكذا رفض مسؤولي الهيئة التنفيذية بالولاية، وعلى رأسهم الوالي تصنيف المنطقة كمنطقة منكوبة، حتى يتم التكفّل بهؤلاء بطريقة إنسانية.
هذا من جهة، ومن جهة ثانية هو الشعور بالحفرة والتهميش والاحتقار الذي يعانونه من قبل المسؤولين على اختلاف مسؤولياتهم، على حد تعبيرهم. والدليل على ذلك، كما يقولون، لا يسأل عنا أحد من هؤلاء المسؤولين، بل وحتى أنهم لم يقدموا لباقي السكان المتضررين من الكارثة أي مساعدة مهما كان نوعها، سيما أن بعض البنايات لاتزال مردومة بالأوحال إلى غاية اليوم؛ فمن استطاع رمّم منزله ومن لم يستطع بقي ينتظر... بالمقابل مع ذلك يقول هؤلاء السكان نرى أن السلطات، وعلى أعلى مستوى، تتدخل وتسخر كل الإمكانيات من أجل إعادة بناء الجسر الرابط بين عين البنيان واسطاوالي؛ حيث تم ترميمه في ظرف قياسي، في حين يؤمر بردم الجسور المنهارة في دلس بالأتربة من أجل المرور وحل المشكل مؤقتا، ليصبح بذلك المؤقت هو القاعدة في دلس أو في مناطق أخرى من الوطن. ورغم هذه المعاناة، يقول ممثل العائلات المنكوبة، نحن لا نطالب بالمستحيل وإنما نطالب فقط المسؤولين أن يعاملونا كبشر والتكفّل بنا. وذلك من خلال إسكاننا في الشاليات الفارغة بحي تاقدمت، والمستغلة من قبل أناس غرباء.
أمر أكده لنا أيضا رئيس بلدية دلس الذي قال لنا أنه ''لم يعد يخفى على أحد أن العديد من الشاليات مستغلة من قبل أناس ليس لهم الحق في ذلك، حتى أنه يوجد من هؤلاء من يقوم بتأجيرها وحتى بيعها، رغم علم الجميع. إلا أن إخلاءها من قبل هؤلاء يتطلب وقتا سيما بعد عجز مسؤولي الدائرة عن إخراج هؤلاء بطريقة إدارية، كونهم رفضوا الخروج. وهو ما يتطلب إحالة ملفات هؤلاء على العدالة للفصل في القضية التي قد تأخذ وقتا أطول''.
آثار الكارثة لم تتوقف عند معاناة المنكوبين الذين ينتظرون الفرج، شأنهم في ذلك شأن الفلاحين الذين تضررت بساتينهم من الكروم، والتي ردمت عن آخرها، كما هو الشأن بالنسبة لمنطقة الكاريار في بن شود دون أن تتدخل المصالح الفلاحية لمساعدة هؤلاء، وإنما تعدته إلى الأخطار التي لا تزال تحدق بسكان هذه المناطق؛ لأن كل العوامل التي أدت إلى حدوث تلك الكارثة لا تزال قائمة، والأشغال الجارية حاليا هي مجرد ''ترقيع''، حسبهم؛ لأنها لم تمس سوى إزالة الأوحال من الطريق الرئيسي في المدينة وترميم قنوات المياه الصالحة للشرب و قنوات الصرف الصحي المتضررة.
أما العمل الحقيقي الخاص بإعادة تهيئة كل الشعاب التي تسببت في الكارثة، فلا تزال على حالها، وتتطلب تنقيتها من الأشجار والصخور والأتربة التي لا تزال متراكمة بها وتقوية حوافها بالحجارة، سيما أن بعضها تحوّل إلى شبه أودية. وهو ما يجعل السكان المحاذين لها مهددين في أي لحظة، كما قاله لنا السيد (أحميدة.ب) الساكن بحي سيدي المجني، الذي وجدناه منهمكا في تنظيف مسكنه من مخلفات الفيضان الذي مر عليه شهران كاملان، فيما لا تزال محلاته المجاورة للمكان مردومة بالأتربة ولم يشرع في تنظيفها بعد.
وإذا كان هذا هو حال سكان دلس، فبالنسبة إلى سكان منطقتي بن شود وسيدي داود فدار لقمان لا تزال بهما على حالها، حيث لم تكلف السلطات المحلية في هاتين المنطقتين نفسها عناء التحرك لإصلاح وإعادة تهيئة ما تضرر. وهو ما جعل أحد المواطنين الذين تحدثنا معهم في هاتين البلديتين يقول إن ''الحفرة والتهميش الذي يعيشه المواطنون ليس له مثيل''.
وفي انتظار تدخل السلطات المعنية لرفع الغبن عن هؤلاء المنكوبين وإيفاد لجنة لإحصاء خسائر الفلاحين المتضررين من الكارثة ومساعدتهم، يبقى مشكل إعادة زرع الأمل في نفوس سكان هذه المنطقة، التي تعاني من نكبة أكبر بكثير من نكبة الفياضان، ألا وهي نكبة الإقصاء والتهميش من قبل السلطات على اختلاف مستوياتها، من أكبر التحديات التي تواجه هذه الأخيرة إن أرادت أن تعطي لنفسها قليلا من المشروعية.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://dellys.ahlamontada.com
 
رغم مرور شهرين كاملين عن فيضانات دلس
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الملتقى العام-
انتقل الى: